الفيض الكاشاني

187

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

قال : وأعلاه الضيق وأسفله الواسع ، وكذلك خلقه الله ، فإنّه يتصوّر الحقّ فمن دونه من العالم ، ولا شكّ أنّ الحقّ يتّسع ويتكثّر بقدر ما يتنزّل إلى أن يصل إلى الأشخاص . « 1 » قال : والنّفخة نفختان : نفخة تطفئ النّار ونفخة تشعلها : « 2 » « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ؛ « 3 » فبالنّفخة الأولى يموت الأجساد ويحيي الأرواح ، وبالنّفخة الثّانية يقوم قياماً بالحقّ لابذواتها ، « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها » ، « 4 » والنّفخة من قبل الحقّ وإن كانت واحدة لإحاطته بجميع ما سواه ، لكنّها بالنّسبة إلى الخلائق نفخات متعدّدة بحسب « 5 » تعدّد الأشخاص ، كما أنّ الأزمنة والأوقات المتمادية ههنا إنّما هي ساعة واحدة بالقياس إليه ، « وما أمر الساعة إلّا واحدة » ، « 6 » « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » « 7 » . قال : إنّ الميّت يجد في البرزخ اللذّات والآلام الّتي يستصحبها الصّور الحاصلة له من العلم والعمل في الخير والشّرّ ، وتصير فيه محكمة ذاتيّة ، فحاله في هذه المدّة كحال النطفة في الرّحم والبذر في الأرض ، ينبت ويثمر ويختلف عليه أطوار النّشأة إلى أن يتولّد يوم القيامة بالنّفخة الإسرافيليّة ، ويفيق من صعقته ، ويخرج من هيأته المحيطة به ، كما يخرج الجنين من القرار المكين « لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » ، « 8 » فالموت ابتداء البعث .

--> ( 1 ) - الفتوحات المكّيّة : 1 / 306 ، باب 63 . ( 2 ) - نقله عنه في الحكمة المتعالية : 5 / 276 ، باب 10 ، فصل 15 ؛ وراجع الفتوحات المكّيّة : 1 / 85 ، باب 2 . ( 3 ) - الزمر : 68 . ( 4 ) - الزمر : 69 . ( 5 ) - في و ، ب : حسب . ( 6 ) - أشار إلى آية « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » ، النحل : 77 . ( 7 ) - لقمان : 28 . ( 8 ) - الانشقاق : 19 .